الشيخ أحمد بن علي البوني
473
شمس المعارف الكبرى
وأما ذكره : البسملة ، اللهم أنت الوهاب الجواد بالعطايا والانعام ، الباذل المواهب لكل موجود موهبة في خزائنك مملوءة لا تنقص بكثرة البذل ، وبروز أنفاسك بما تشاء من عبادك مما تختار من فضلك ، أسألك يا وهاب الجزيل من العطايا ودافع البلايا أن تعطيني الجزيل من نعمائك ، وتدفع عني الجليل والحقير من بلائك ، وأن تعاجلني بهلاك الأضداد المعتدين ، وأن تسرع بقهرك الحساد الجائرين ، أسألك أن تهبني حلالا وسرا إلهيا ترفع به الحجب الظلمانية من قلبي فأهتدي بك إليك ، يا اللّه يا وهاب أجب أيها الملك هطيائيل خادم هذا الاسم ، بارك اللّه فيك . من واظب عليه هون عليه اللّه رزقه ، ورزقه المحبة والرأفة ، وأمده بالمواهب اللدنية . فصل في اسمه تعالى الرزاق اعلم أن الرزاق هو الذي خلق الأرزاق والمرزوقين ، وخلق لهم أسباب التناول للأرزاق ، والرزق ينقسم إلى قسمين : ظاهر وباطن ، فالظاهر قوة الأجسام بواسطة التكليف العقلي ، واقتصار دوره في المشيئة في أسباب النبات ، وهذا بمعنى الأجسام بمآله إلى البقاء ، وأما المتغذي من نسبة مقامه ومن نية علوه ، ولا يفعل ذلك إلا الحق سبحانه وتعالى ، فإنه يطعم ولا يطعم لا حسا ولا معنى ولا تكون هذه الصفات لغيره ، وذلك أن البارىء لما أوجد الأشياء وخلق العقل نورانيا جعل قوته للعلم والفهم لأنه أول مخاطب في أول رتبة وأول نشأة ، فسرّ ذلك الخطاب القديم هو شائع ، ثم يبدو به الخطاب ولا يفصل عنه ، بل كلامه مستمر الوجود على تمام ديموميته ، وإنما عدم ذلك السماع على الدوام رحمة للخلق محجوبون تحت طباق التركيب ، فلا تحجب عنهم كلامه لأنه وقع عليهم امداد التركيب بيد المجاهدات ، والخروج عن العادات ، والتبرؤ من المألوفات هو رزق العقل . الثاني رزق الروح ، وهو أن اللّه لما خلق الأرواح من الحياة وأقامها بسر الأمر ، فالأمر كالنظر للأشباح وغيرها وهي من عوالم الأرواح كالأشباح ، والحياة للأرواح كالعظيم للأشباح وهي : من عوالم الأمر وهي : سابقة كلام اللّه من حيث الأمر على الكتاب طال بقاؤها وهي مستمرة في هذه الدار إلى تلك الدار ، وكذلك الأمر معها في كل نفس وزمان . الثالث رزق النفوس وهو : سر التصريف في عالم الشهادة بسر ما أودع اللّه فيها من دقائق العوالم وأسرار الموجودات وهي : مرآة الصور علويها وسفليها وكل صورة يبرز لها حقيقة ، فذلك غذاؤها . الرابع رزق القلوب وهو : أن القلب محل التصريف بحروف تركيب المعاني ، القائمة بالنفس الصادرة عن الروح الواردة عن العقل ليظهر التحية ، وتعظم الأنوار في أصداف الحروف ، وذلك استمرارا لأنوار الإيمان قال تعالى أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ فرزق الباطن باق على الأبد متصل بالحقيقة الربانية ، ورزق الظاهر محدود مآله إلى الفناء في أسرع وقت ، جمع اللّه بين الإسمين ، ورزق العلويات ، ورزق السفليات قال تعالى هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ فرزقه من السماء لأهل البواطن القبلية والأرواح الملكوتية ، ورزقه من الأرض لأهل الأجسام التكليفية والدرجات الحقيقية ، وأما أهل التحقيق الذين ارتقوا عن رزق أهل السماء والأرض ، فهم أهل القرب وخواص الأصفياء ، فرزقهم من حيث لا يشعرون بما في الأكوان علويها وسفليها ، ورزقهم الباطن هم يدركون حقيقته إذ هو سقط الوسائط في المطالب قال تعالى فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ .